ابن الناظم

106

شرح ألفية ابن مالك

بعد ان كان محتملا فهو مؤثر والمؤكد به متأثر والمؤثر والمتأثر غيران واما المسوق للتشبيه بعد جملة مشتملة عليه فكما أشار اليه بقوله كذاك ذو التّشبيه بعد جمله * كلي بكا بكاء ذات عضله تقول مررت برجل فإذا له صوت صوت حمار تنصب صوت حمار بفعل مضمر لا يجوز اظهاره تقديره يصوت صوت حمار ولا يجوز ان تنصبه بصوت المبتدأ لأنه غير مقصود به الحدوث ومن شرط اعمال المصدر ان يكون مقصودا به قصد فعله من إفادة معنى الحدوث والتجدد ومثل ذلك له صراخ صراخ الثكلى وله بكاء بكاء ذات عضلة النوع الثاني من المصدر الآتي بدلا من اللفظ بفعله ما لا فعل له أصلا كبله إذا استعمل مضافا نحو بله الأكف فإنه حينئذ منصوب نصب ضرب الرقاب والعامل فيه فعل من معناه وهو اترك لان بله الشيء بمعنى ترك الشيء فنصب بفعل من معناه لما لم يكن له فعل من لفظه على حد النصب في نحو قعدت جلوسا وشنئته بغضا وأحببته مقة ويجوز ان ينصب ما بعد بله فيكون اسم فعل بمعنى اترك ومثل بله المضاف ويحه وويسه وويبه وويله وهو قليل فلذلك لم يتعرض في هذا المختصر لذكره ( المفعول له ) ينصب مفعولا له المصدر إن * أبان تعليلا كجد شكرا ودن وهو بما يعمل فيه متّحد * وفتا وفاعلا وإن شرط فقد فاجرره بالحرف وليس يمتنع * مع الشّروط كلزهد ذا قنع ينصب المفعول له وهو المصدر المذكور علة لحدث شاركه في الزمان والفاعل نحو جئت رغبة فيك فرغبة مفعول له لأنه مصدر معلل به المجيء وزمانهما وفاعلهما واحد ومثله جد شكرا ودن شكرا وما ذكر علة ولم يستوف الشروط فلا بد من جرّه بلام التعليل أو ما يقوم مقامها وذلك ما كان غير مصدر نحو جئت للعشب وللماء أو مصدرا مخالفا للمعلل في الزمان نحو تأهبت أمس للسفر اليوم أو في الفاعل نحو جئت لأمرك إياي وأحسنت إليك لاحسانك اليّ والذي يقوم مقام اللام هو من وفي كقوله تعالى . كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها مِنْ غَمٍّ . وكقوله صلّى اللّه عليه وسلّم . دخلت امرأة النار في هرّة ربطتها فلم تطعمها ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض حتى ماتت .